عبد الرحيم اباذرى ( تعريب : العصامي )

43

الإمام البروجردى

--> - في أواخر سنة 1365 ه مرض السيّد الأصفهاني مرضه الأخير الذي انتشر خبره ، والذي طال به حتّى فاضت روحه الطاهرة ليلة عرفة من تلك السنة في الكاظميّة . فأحدثت وفاته ضجّة ، وألقى خبر الوفاة ظلّه على جميع أخبار العالم الإسلامي أيّاماً ، حيث سلّطت الأضواء عليه دون غيره . عدل معظم مقلّدي السيّد الأصفهاني إلى الامام البروجردي . أمّا آية اللَّه القمّي فإنّه انتقل إلى النجف بعد وفاة السيّد الأصفهاني ، وكان يعدّ من المراجع الكبار ، بيد أنّه لم يلبث أن التحق بالسيّد الأصفهاني بعد أقلّ من ثلاثة أشهر على وفاته . وبموته انتقلت المرجعيّة العامّة إلى الامام البروجردي بالرغم من وجود مراجع آخرين في النجف الأشرف ، مثل : آية اللَّه الحكيم ، وآية اللَّه الشاهرودي ، وآية اللَّه السيّد عبد الهادي الشيرازي ، وآخرين غيرهم ، وكذلك وجود المراجع الثلاثة المذكورين آنفاً وغيرهم في قم ، ولكلّ واحد من هؤلاء مقلّدون . أمّا شخصيّة الامام البروجردي فإنّها كانت متميّزة تماماً ، لا سيّما وقد أُشيع بأنّ المرحوم الأصفهاني قد أرجع احتياطاته إلى الامام البروجردي ، وهذا العمل - وفقاً للتقاليد - كان يعتبر بمثابة ترشيح للمرجعيّة . لقد كانت العلاقات التي تربط ذينك الفقيهين والمرجعين الكبيرين طيّبة وودّيّة للغاية . وذكرت سلفاً أُلفتهما عندما أقام الامام البروجردي فترة في النجف وهو في طريقه إلى حجّ بيت اللَّه الحرام . وفي بروجرد ، بالرغم من أنّه كان مرجعاً ، بيد أنّه كان يدعم مرجعيّة السيّد الأصفهاني . ووصلته ذات يوم رسالة من تبريز ، طلب فيها أصحابها من الامام البروجردي رسالة عمليّة ، فأجابهم بأنّ علم الإسلام اليوم بيد آية اللَّه الأصفهاني ، وما عليكم إلّاالبقاء على تقليده . ونقل لي أنّ فتاوى السيّد الأصفهاني كانت تطرح بحضوره ، في خلال صلاة الجماعة ، فكان يجلس ويصغي وينبّه المتحدّث أحياناً عندما ينقل الفتوى خطأً ، ويقول له : « السيّد لا يقول هكذا ، بل يقول هكذا » وينقل فتواه . أقام والدي في النجف الأشرف خلال السنوات الأخيرة من الحكم الإرهابي لرضا خان وكان مستأنساً كثيراً بآية اللَّه الأصفهاني ، وطالما كانا يختليان للتحدّث فيما بينهما ، وأحياناً كنت أجلس في زاوية الغرفة . نقل والدي أنّه أخبر السيّد الأصفهاني في أحد تلك اللقاءات بخلو مشهد من المجتهدين -